بعد الانتهاء من المذاكرة ليلًا، قلت لنفسي: لماذا لا أقرأ بعض التفاهات أو أتصفح في بعض ما خلقه الإنسان؟ فالتصفح في برامج التواصل الاجتماعي بالنسبة لديَّ هو نوعٌ من سد بعض الفراغات في حياتي الشخصية. عند التصفح، ظهرت لي صفحة شخصية لأحد (المثقفين أو المثقفات)، هو الذي من يدعي بأنه مثقف! فحياته حرفيًّا بين الكتب (متكي)، ومضجعه الأوراق، ودموعه حبر السطور، والأحرف تواسي قلبه المكسور! أمانة، اختياراته جميلة في الكتب، ولكن هذا لا يعني أنك مثقف وتدعي الثقافة، وأنك من الشخصيات التي لا مثيل لها. فالثقافة هي شريان الإنسان، يربط عقله وقلبه، ويغذيه بالمعرفة، وهو الشريان الذي يعلمك كيف تفكر.



في هذه المقطوعة الموسيقية التي تقرؤونها، ليس انتقادًا لهذه الشخصيات الذين يقرؤون أمام الشاشات فقط، بل هي توضيح أساسيات الثقافة، وكيف يكتب الإنسان ويأتيه إلهام الكاتب والصحفي الجريء، وما هي الصفات التي يجب على كل من سلك هذا الطريق أن يتحلى بها. عندما نتكلم عن الثقافة، فهي معرفة مكتسبة بمرور الوقت، أشبه بالعادات والتقاليد، ولو نتكلم عن الثقافة العربية، فهناك ثقافات وليس ثقافة، وأهمها في هذه المقطوعة هي الثقافة الكتابية الفصيحة والأدبية، التي تنص على اللعب على الوتر الحساس للقارئ. ولو نتعمق، ندخل إلى الثقافة الصحفية، نرى أن لها أبوابًا كثيرة، ولكل بابٍ عالم، ولكل عالم شعب، ولكل شعب حاكم. وأساس أي نصٍّ في اللغة العربية بوجهة نظري هو الثقافة، مع مراعاة القواعد النحوية التي يجب أن تزين فيها النص.



وهناك الكثير من الصفات التي يجب أن يتحلى بها المثقف، وهي حسن السلوك وحسن الأخلاق، فلا تنظر لنفسك بأنك الشخص النادر، القمر الشاسع في ليلة مظلمة، فأنت لا تعلم، هناك من لا يملك أيًّا من التفاهات حتى يظهر نفسه أمام (خلق الله). فالثقافة تجعل المتكبر متواضعًا، والمتواضع يتواضع أكثر، فإذا تكبرت بعد الثقافة، فأنت (مريض نفسي). والتكبر على المتكبر صدقة، كما كتب (العجلوني) في كتابه (كشف الخفاء ومزيل الالتباس)